تُعد الحضانة من أهم المسائل التي تظهر بعد انفصال الزوجين، لأنها ترتبط بصورة مباشرة برعاية الطفل وحمايته واستقراره. ولا تقوم الحضانة على مجرد أحقية أحد الوالدين، بل تهدف أساسًا إلى تحقيق مصلحة المحضون. لذلك، يحدد النظام شروطًا واضحة للحاضن والحالات التي يمكن فيها سقوط حقه في الحضانة. ومن هنا يبرز سؤال مهم: متى تسقط حضانة الطفل قانونيًا؟

ما الشروط اللازمة لاستحقاق الحضانة؟

يشترط نظام الأحوال الشخصية توافر مجموعة من الشروط في الحاضن، أبرزها كمال الأهلية، والقدرة على تربية المحضون وحفظه ورعايته، والسلامة من الأمراض المعدية الخطيرة. كما يفرض النظام شروطًا إضافية بحسب كون الحاضن رجلًا أو امرأة. وبالتالي، فإن فقدان أحد الشروط النظامية قد يؤدي إلى سقوط حق الحاضن، بحسب ظروف القضية وما تقرره المحكمة.

متى يسقط حق الحاضن في الحضانة؟

حدد نظام الأحوال الشخصية ثلاث حالات أساسية لسقوط الحق في الحضانة. أولها تخلف أحد الشروط المطلوبة في الحاضن. وثانيها انتقال الحاضن إلى مكان بقصد الإقامة بما يفوّت مصلحة المحضون. أما الحالة الثالثة فتتمثل في سكوت مستحق الحضانة عن المطالبة بها مدة تزيد على سنة دون عذر، ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك.

وهذا يعني أن سقوط الحضانة لا يعتمد على الخلاف بين الوالدين وحده، وإنما يرتبط بتحقق إحدى الحالات النظامية ومراعاة مصلحة الطفل.

هل زواج الأم يؤدي إلى سقوط الحضانة؟

ينص النظام على أنه إذا كانت الحاضنة امرأة، فيشترط أن تكون غير متزوجة برجل أجنبي عن المحضون، ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك. وبالتالي، لا ينبغي التعامل مع زواج الأم باعتباره سببًا لسقوط الحضانة في جميع الحالات؛ إذ يمكن أن تؤثر مصلحة الطفل في تقدير المحكمة.

كما تضع اللائحة التنفيذية حكمًا خاصًا للطفل الذي لم يتجاوز عامين، إذ تكون حضانته للأم ولو تزوجت من رجل أجنبي عنه، وفق الضوابط النظامية.

هل ترك الأم منزل الزوجية يسقط الحضانة؟

مجرد ترك الأم بيت الزوجية بسبب خلاف أو غيره لا يؤدي وحده إلى سقوط حقها في الحضانة. فقد نص نظام الأحوال الشخصية صراحة على أن ترك الأم بيت الزوجية لا يسقط حقها في الحضانة، ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك.

وهذا يؤكد أن تقييم الحضانة يركز على مصلحة الطفل وظروفه، وليس على الخلافات الزوجية وحدها.

هل يمكن استعادة الحضانة بعد سقوطها؟

نعم، لا يمنع سقوط الحضانة سابقًا من المطالبة بها مرة أخرى. ويجيز النظام لمن سقط حقه في الحضانة أن يتقدم إلى المحكمة بطلبها مجددًا إذا زال السبب الذي أدى إلى سقوطها.

لذلك، إذا تغيرت الظروف التي أدت إلى فقدان الحضانة، يمكن إعادة النظر في استحقاقها وفقًا لمصلحة المحضون.

ماذا يحدث عند اختلاف الوالدين على الحضانة؟

عند انفصال الزوجين، تكون الحضانة للأم وفق الأصل النظامي، ثم للأب، ثم لأم الأم، ثم لأم الأب، مع إمكانية أن تقرر المحكمة خلاف هذا الترتيب بناءً على مصلحة المحضون.

وبالتالي، لا يكون ترتيب المستحقين حاسمًا في جميع الحالات، لأن المحكمة تملك مراعاة مصلحة الطفل عند الفصل في النزاع.

متى تنتهي الحضانة بسبب عمر الطفل؟

لا يستمر حق الحضانة إلى أجل غير محدد. فإذا أتم المحضون الخامسة عشرة من عمره، يكون له اختيار الإقامة لدى أحد والديه، ما لم تقتضِ مصلحته خلاف ذلك. وتنتهي الحضانة عند إتمامه ثمانية عشر عامًا.

أما إذا كان المحضون مجنونًا أو معتوهاً أو مريضًا مرضًا مقعدًا، فتستمر الحضانة وفق الترتيب النظامي.

دور المحامي في قضايا الحضانة

تحتاج دعاوى الحضانة إلى دراسة ظروف الطفل والأسرة والأدلة المتعلقة بقدرة كل طرف على الرعاية. ويساعد محامى قضايا الاسرة في تحديد الأساس النظامي للدعوى، وتجهيز المستندات، وتقييم الأدلة، وصياغة الطلبات المناسبة.

كما يمكنه مساعدة الطرف الذي فقد الحضانة في دراسة إمكانية طلبها مجددًا عند زوال سبب السقوط.